ابو جعفر محمد جواد الخراساني

98

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

الجارية على ما اجرئها . » « 1 » قال ( ع ) أيضا في هذا الحديث : [ إبطال الطبيعة وغيرها ممّا يفرض ببرهان ترديدي علمي ] « فأمّا أصحاب الطبائع ، فقالوا : إنّ الطبيعة لا تفعل شيئا لغير معنى ولا « 2 » عما فيه تمام الشيء في طبيعته ، وزعموا أنّ المحنة ، تشهد بذلك ؛ فقيل لهم : فمن اعطى الطبيعة هذه الحكمة والوقوف على حدود الأشياء ، بلا مجاوزة لها ، وهذا قد يعجز عنه العقول بعد طول التجارب ؟ فان أوجبوا : للطبيعة الحكمة والقدرة ، على مثل هذه الأفعال ، فقد اقرّوا بما أنكروا ، لأنّ هذه هي صفات الخالق ؛ وان أنكروا ان يكون هذا للطبيعة فهذا وجه الخلق ، يهتف بأنّ الفعل للخالق الحكيم . » « 3 » وقال ( ع ) أيضا في الإهليلجة جوابا عن أن تكون الأشياء صانعة لانفسها : « وان رجعت إلى أنّ الإهليلجة صنعت نفسها ودبّرت خلقها ، فما زدت إن أقررت بما أنكرت ووصفت صانعا مدبّرا أصبت صفته ، ولكنّك لم تعرف ، فسمّيته بغير اسمه ؛ قال : وكيف ذلك ؟ قلت : لأنّك أقررت بوجود حكيم ، لطيف ، مدبّر ، فلمّا سألتك من هو ؟ قلت : الإهليلجة ، قد أقررت باللّه سبحانه ، ولكنّك سمّيته بغير اسمه ؛ ولو عقلت وفكّرت ، لعلمت أنّ الإهليلجة ، انقص قوّة من أن تخلق نفسها وأضعف حيلة من أن تدبّر خلقها . . . » « 4 » وهذا الّذي افاده ( ع ) على فرض المماشاة ، وإلّا فقد أورد عليه ثانيا بما تقدم : « أنّ الإهليلجة هل خلقت نفسها قبل أن لم تكن أو بعد ان كانت » . وفي « الإحتجاج » في أسئلة الزنديق عن أبي عبد اللّه ( ع ) ، قال : فمن قال بالطبائع ؟ قال ( ع ) : من لم يملك البقاء ولا صرف الحوادث وغيّرته الأيّام والليالي لا يردّ الهرم ولا يدفع الأجل ما يصنع به . » « 5 »

--> ( 1 ) . البحار 3 : 67 / 1 . ( 2 ) . والظاهر انّ فيه سقطا ، ولعلّه كان هكذا ( ولا تعدو ) أو ( ولا تتجاوز عمّا فيه ) . ( 3 ) . البحار 3 : 149 / 1 . ( 4 ) . المصدر 3 : 158 / 1 . ( 5 ) . البحار 10 : 182 / 2 .